أخبار هامة

هام جدا

الحق والعدالة_السياسة

الحق والعدالة_السياسة
العدالة بين المساواة والانصاف
العدالة كأساس للحق
الحق بين الطبيعي والوضعي
- إن الحديث عن الحق يجرنا بالضرورة إلى الحديث عن العدالة وفي هذا السياق نتساءل كيف تتحقق العدالة ؟ وكيف تراوح مكانتها بين الإنصاف والمساواة ؟ بعبارة أخرى هل تحقق العدالة يتم بالاعتماد على الإنصاف أي بإعطاء لكل ذي حق حقه ام يتم بالاعتماد على المساواة ؟
* يؤسس " افلاطون" تصوره لاشكالية العدالة بين الانصاف والمساواة اذيعتبر ان العدالة هي اساس المجتمع مادامت ترتبط بالواجب والشجاعة والحكمة لكن كيف يمكن ان تتحقق العدالة داخل المجتمع ؟
ينظر افلاطون الا ان العدالة في المجتمع ترتبط بما يؤديه كل فرد من وضائف ومهام وادوار تكون مناسبة لقواه العقلية والجسدية والنفسية فليس من العدالة ان ننسب وضيفة او مهمة داخل المجتمع لفرد لايمتلك المؤهلات لمزاولتها فالانصاف كل الانصاف ان تتناسب الوظائف والمهام الاجتماعية تبعا لمؤهلات الفرد النفسية والجسدية والعقلية ومن ثم يجب ان يمارس النبلاء والسادة مهام ترتبط بطبيعتهم العقلية كما على الجنود ان يمارسو مهامهم تبعا لطبيعتهم الجسدية في حين يبقى على العبيد ان يمارسو اعمالا تتماشى مع طبيعتهم النفسية .هكذا اذن فالعدالة الاجتماعية لا ترتبط بالمساواة بين الناس بل عبر الإنصاف الذي يراعي خصوصيته للأفراد ومؤهلاتهم النفسية والعقلية والجسدية.
* يؤسس التصور الفلسفي عند "دافيد هييوم" حول اشكالية العدالة بين المساواة والانصاف من خلال اعتبار العدالة شكلا يحقق التوازن انها توسط بين العام والخاص بين الفرد والجماعة فالعدالة حسب "دافيد هيوم" هي التي تمكن من تحقيق التوازن بين الحرية الفردية والحرية العامة فضلا عن تحقيق التوازن بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة فالعدالة الحقه تلك التي تضع حدودا فاصلة بين ما هو عام وما هو خاص دون ان يقع ويحدث تعارض بينهما .
* ينظم الفيلسوف الأمريكي " راولز " الى مناقشة هذه الاشكالية المتعلقة بمفهوم العدالة بين المساواة والانصاف بحيث يعتبر ان العدالة قابلة للتحقق في مجتمع ديمقراطي تحكمه المؤسسات فالعدالة تتحدد من خلال المساواة والحريات.وذلك باعتبارها شكلا يحقق الانصاف داخل المجتمع دونما أي تمييز بين المواطنين اللهم من خلال الكفأت و المهارات والقدرات التي تميز كل فرد عن الاخر هكذا اذن تتحقق العدالة داخل المجتمع الديموقراطي.
 

- إذا كان الحق تلك القيمة الأخلاقية المعيارية التي يسعى الإنسان إلى بلوغها وتحقيقها في المجتمع فان الحق يظل بعيدا عن المجتمع بحيث يتحول  إلى قيمة ترتبط بما ينبغي أن يكون بدلا من ما هو كائن إلا أن المجتمع يظل مع ذلك في حاجة إلى عدالة تحفظ توازنه ووحدته وتماسكه إذن واعتبارا لهذا فكيف يتقاطع الحق مع العدالة ؟
* يؤسس الفيلسوف الفرنسي" ألان" تصوره لإشكالية الحق والعدالة من خلال النضر إلى الحق ليس بوصفه قيمة معيارية يرتبط بما ينبغي أن يكون بدلا من ما هو كائن فالحق لا يتخذ مصداقيته وشرعيته إلا إذا ارتبط بالواقع  بحيث تتمثل قيمة الحق في تلك القيمة التي يستمدها من سلطته وعدالته التي يجب أن يكون معترفا بها من قبل سلطة حاكمة . فلا يكفي الإنسان أن يغلق تشبثه بحقه في شيء ما بل يجب أن يثبت بحقه ذلك من خلال سلطة حاكمة تعترف به له بعدالته ومصداقية حقه . هكذا إذن يمكن للحق أن يتجسد في الواقع حينما يعترف به من قبل سلطة عليا.
* لقد انتبه الفيلسوف و رجل الدولة الروماني" شيشرون" إلى الفرق و التمييز بين العدالة الطبيعية و المؤسساتية، فالعدالة الطبيعية تكرس الحق الذي نمجده بالعقل و تستحسنه فنكن له الحب و الاحترام بخلاف العدالة التي تكرس الحق المؤسساتي، فالمؤسسات لا تعمل على إحقاق الحقوق بل تعمل على تفويت الحقوق على أصحابها لأنها تشتغل وفق قوانين وضعية أساسها المنفعة الشيء الذي يفضي إلى الظلم.        هكذا إذن فالعدالة الطبيعية حسب شيشرون هي العدالة الحقة أما العدالة المؤسساتية فهي عدالة باطلة.في هذا السياق يقول" شيشرون",لا يوجد عبت اكبر من الاعتقاد بأن كل ما هو منظم بواسطة المؤسسات أو قوانين الشعوب عادل.
* ينطوي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على كونية هذه الحقوق بحيث لا يجوز تفويتها لطرف على حساب طرف آخر. فمن خلال مواد هذا الإعلان تتبين بأن الحق و العدالة يشكلان مفهومين متداخلين بحيث تشكل العدالة أساسا للحق و هذا ما يمكن أن نلمسه من خلال ضرورة تمتع  كل الناس بجميع الحقوق و ذلك على قاعدة العدالة و المساواة دونما أي تمييز بين الناس من خلال اللون أو العرق أو الجنس أو الدين أو العقيدة الفكرية أو المذهبية ...              هكذا ينطوي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ضرورة التداخل بين مفهومي الحق و العدالة. 
- اعتبارا لما سبق يمكننا أن نخلص حول إشكالية العدالة كأساس للحق إلى الخلاصات التالية : - حينما يرتبط الحق بالواقع فهو يحتاج إلى سلطة تدعمه، فهو يستمد عدالته من خلال اعتراف سلطات قائمة في المجتمع.   – بمكن التمييز بين الحق القائم على العدالة الطبيعية و الحق القائم على العدالة المؤسساتية حيث أن الحق القائم على العدالة الطبيعية يكون منصفا و عادلا أما الحق القائم على العدالة المؤسساتية فيكون ظالما و باطلا. 
- إذا كان الحق قيمة أخلاقية معيارية يسعى الإنسان إلى بلوغها فان الحق كمفهوم فلسفي ظل يشكل بؤرة إشكالية تستوجب على عدة مفارقات .ولعل أبرزها هي كيف تتقاطع داخل الخط ما هو طبيعي بما هو وضعي ؟ على أي أساس يقوم الحق ؟ هل على ما هو طبيعي أم على ما هو وضعي ؟
* يؤسس " توماس هوبز" تصوره حول إشكالية الحق بين ما هو طبيعي وما هو وضعي انطلاقا من رصده لمفهوم الحق الطبيعي في الحالة الطبيعية للإنسان فما هي صفات وملامح الحق الطبيعي ؟
 يتحدد الحق الطبيعي حسب " توماس هوبز" من اعتباره حقا يتأسس على القوة المطلقة والحرية العمياء والشهوة والغريزة المتوحشة فهو إذن حق مطلق يكرس حق القوة وحق البقاء للأقوى. إن هذا النوع من الحق يؤدي في آخر المطاف إلى حالة من الصراع والفوضى والعنف ما دام يخضع للمنطق والقوة والحرية والشهوة الشئ الذي يجعل الحريات والقوى تتعارض وتتصادم في ما بينها مم يخلق حالة من الحرب المفتوحة إنها "حرب الجميع ضد الجميع " كما يقول توماس هوبز.إذن وبناءا على هذا فالحق الطبيعي هو حق يكرس حق القوة بدلا من قوة الحق .
* يساهم الفيلسوف الهولندي " سبينوزا" في هذا السجال المتعلق بإشكالية الحق بين ما هو طبيعي وما هو وضعي ثقافي واجتماعي إذ يرى إن الإنسان شأنه في ذلك الشأن شأن باقي الحيوانات كان يحيى ويعيش وفق قوانين الطبيعة القائمة على القوة والبطش والصراع ضمن شريعة الطبيعة المتمثلة في قاعدة البقاء للأقوى .غير إن الإنسان وبدافع من العقل ومقتضياته اهتدى إلى التخلي عن الحالة الطبيعة المطبوعة بحق القوة ونزوع الشهوة لصالح الحالة المدنية السياسية المطبوعة بالتشريعات والقوانين الوضعية والأخلاقية .
* ينظم "جون جاك روسو " إلى مناقشة هذه الإشكالية المتعلقة بمفهوم الحق بين ما هو طبيعي وما هو وضعي واجتماعي وأخلاقي من اجل بيان تصوره يفترض "جون جاك روسو" وجود حالات مر بها الإنسان وهي ثلاث حالات : 1 الحالة الأصلية وهي حالة من المساواة واللاتفاوتات بين الناس بحث كان يعيش أفراد العشيرة البدائية في حالة  من الوداعة والسعادة والطيبوبة إذ لم يكن هناك من دافع إلا اقتتالهما وتناحرهما. 2 الحالة الطبيعية :وهي حالة ارتبطت بظهور الملكية الخاصة التي خلقت أشكالا من التفاوت واللامساواة بين الناس الشيء الذي خلق حالة من العنف والسلطة النرهيب والصراع والتناحر بينهما فالحالة الطبيعية إذن هي حالة تكرس الحق الطبيعي القائم على حق القوة والعنف والبطش والاستبداد . 3 الحالة المدنية السياسية: أمام حالة الصراع والفوضى التي ميزت الحالة الطبيعية للإنسان اهتدى هذا الأخير إلى خلق مجتمع تسوده القوانين والتشريعات التي تأطر حيات الناس وتضمن أمنهم وسلامتهم وحياتهم واستقرارهم .